الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

465

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فان فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركن في سرابيل القطران ، ولتطوفن بينها وبين حميم آن ، ولتسقين شرابا حار الغليان في انضاجه فكم يومئذ في النار من صلب محطوم ، ووجه مهشوم ، ومشوه مضروب على الخرطوم . قد أكلت الجامعة كفهّ ، والتحم الطوق بعنقه فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون أوديتها ويصعدون جبالها ، وقد البسوا المقطعات من القطران ، واقترنوا مع فجّارها وشياطينها ، وإذا استغاثوا يغاثوا أحدث من حريق شدنت عليهم عقاربها وحيّاتها ، ولو رأيت مناديا ينادي وهو يقول : يا أهل الجنّة ونعيمها وأهل حليها وحليها خلدوا فلا موت . ينقطع رجاؤهم ، وتغلق الأبواب ، وتنقطع بهم الأسباب فكم من شيخ يومئذ ينادي وا شيبتاه وكم من شاب ينادي وا شباباه وكم من امرأة تنادي وا فضيحتاه ، هتكت عنهم الستور ، فكم يومئذ من مغموس ، بين أطباقها محبوس ، يا لك غم البسك بعد لباس الكتان ، والماء المبّرد على الجدران ، وأكل الطعام ألوانا بعد ألوان ، لباسا لم يدع لك شعرا ناعما كنت مطيبّه إلّا بيضّه ، ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب إلّا فقأها ، هذا واللّه ما أعد اللّه للمجرمين وذلك ما أعد اللّه للمتقين ( 1 ) . والنسخة كانت سقيمة فمن وقف على سليمة صحّح . 14 الحكمة ( 95 ) وقال عليه السّلام : لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ

--> ( 1 ) صفات الشيعة للصدوق : 38 - 45 حديث 62 .